السيد محمد الصدر

64

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

ولم يرد دليل مخصّص ينهى عن التيمّم عن بعض الأقسام ، فتبقى الآية على سعتها . وأمّا المعادن فالغالب فيها هو الكون في باطن الأرض ، فليست من الصعيد في شيءٍ ، بل حتّى المعادن الظاهرة - كالملح - لا تخلو من إشكال وإن كانت مشمولة للفظ الصعيد بالعنوان الأوّلي . ومعه فيمكن التيمّم على الصخور بأنواعها ، حتّى المرجانيّة منها ، ما دامت تسمّى صخراً عرفاً . فإنَّ المرجان بالمفهوم المصطلح علميّاً أوسع منه بالفهم العرفي ، والمدار هو الفهم العرفي لا العلمي . بل حتّى لو اصطلح البعض على بعض الصخور بأنَّها معادن لندرتها وصعوبة استخراجها من باطن الأرض ، وليس في ظاهر الأرض منها إلَّا القليل ، إلَّا أنّها مع ذلك لا يصدق عليها المعدن عرفاً ؛ لأنَّ العرف يشاهد نوع الصخر على سطح الأرض ، ومن ثَمَّ تصدق عنده هذه القضيّة : وهي أنَّ كلّ الصخر من سطح الأرض ، وإن كذبت هذه القضيّة واقعيّاً أو علميّاً ، فيكون هذا النوع من الصخر الباطني مشمولًا لمفهوم الصعيد عرفاً ، وهذا يكفي في فهم الآية . وبتقريب آخر : إنَّ المعدن بالارتكاز العرفي له صفات معيّنة لا تتوفّر في الصخر ، واصطلاح المعدن عليه على خلاف هذا الارتكاز بلا شكٍّ . ومن الواضح أنَّه يمكن التمسّك بإطلاق الآية الكريمة ما لم يرد دليل على الخلاف ، وقد خرج منها المعدن فيبقى الباقي تحت الإطلاق ، بعد تحقّق النفي العرفي لكون الصخر معدناً مهما كان نوعه . فإن قلت : إنَّه لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية ما لم يحرز كون هذا النوع من الصخر أو ذاك من جملة الصعيد ، وهذا لا يكون إلَّا إذا كان